اخبار بارزةلبنان

أزمةٌ تعصفُ بجيلٍ بأكمله… هكذا تُدفن الاحلام في لبنان

كتبت جيسيكا حبشي في موقع mtv:

إنعكست الازمات المُتلاحقة في لبنان بشكلٍ كبيرٍ على مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات، وطالت مفاعيلها الكبار والصّغار والشباب بشكلٍ خاص، بناةُ المستقبل، والركيزة الاساسيّة لتطوّر الاوطان والمجتمعات.

في لبنان، يعيش الشباب وخصوصاً أولئك الذين أنهوا تعليمهم المدرسي، في حالة من اليأس الكبير، فدخول الجامعات بهدف التخصّص أصبح مهمّة شاقّة وصعبة عليهم وعلى أهاليهم في ظلّ التحديات الاقتصادية والمعيشيّة التي لا تزال تتفاقم بشكلٍ يوميّ، وخصوصاً بعد رفع الاقساط في الجامعات الخاصّة مع انهيار العملة الوطنية، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على الجامعة اللبنانية لناحية الاعداد الهائلة من الطلاّب الذين لجأوا إليها طلباً للعلم والتخصّص، وأضف الى ذلك أزمة الدولار الطالبي التي حرمت العديد من الطلاب السّفر الى الخارج.

من رحم هذه الضعوط المتزايدة، وُلدت أزمة كبيرة شهدها لبنان إبّان الحروب المتلاحقة، وعادت لتظهر خلال الحرب الباردة التي نعيشها، وهي التسرّب المدرسي والجامعي.

يعيش الشاب طوني ر. (19 سنة) في حيرة ويأس، وهو المولود البكر في عائلة من 5 أفراد. فقد والده عمله منذ أشهر بعدما أقفل المعمل الذي كان يعمل فيه منذ سنوات أبوابه، وألقيت على العائلة هموم كبيرة، خصوصاً وأنّ شقيقاه لا يزالان في المدرسة، وليس باستطاعة الوالد أن يدفع قسط الجامعة لابنه الذي لطالما كان يحلم بأن يصبح مهندساً معمارياً. يقول طوني لموقع mtv “لم أوفّق في امتحان الدخول الى كلية الهندسة في الجامعة اللبنانيّة، فقررت أن أبحث عن عمل لكي أدخّر لقسطي في الجامعة الخاصّة، إلاّ أنّ ما أجنيه لا يكفي لتأمين مصروفي ومساعدة عائلتي”.

أمّا ديانا أ. (21 سنة) التي خضعت لدورات في التّجميل بعد إنهاء تحصيلها الدراسي بهدف العمل وجمع المال للتخصّص في الجامعة، بدأت دراستها في جامعة خاصة منذ سنة، لكنّها تخلّت عن حلمها بأنّ تصبح مهندسة ديكور بعد رفع الاقساط وازدياد الاعباء عليها وعلى عائلتها.

“أمارس عملي في قطاع التّجميل منذ 3 سنوات، وبسبب سوء الاحوال، أصبحت أشعر بأنه من المستحيل أن أتابع تحصيلي الجامعي، فالاقساط مرتفعة جدّاً، وأعتقد أنه من الافضل أن أستمرّ بعملي وأن أطوّره في المستقبل”، بحسب ما صرّحت لموقعنا.

في وقت يُسلّط فيه الضوء في العالم على تلاميذ المدارس وصعوبة التعليم عن بعد والتحديات في ظلّ إنتشار فيروس “كورونا”، هناك جيلٌ بأكمله في لبنان سيُحرم من التخصّص ومتابعة التحصيل الجامعي جرّاء الازمة الاقتصادية التي تعصف بنا، جيلٌ بات يحلم بكرسي في قاعة، وبقبّعة سوداء يرفع رأسه وهو يرتديها يوماً، ولكن للاسف، في وطننا، لا يتعلّم المرء سوى الخنوع والتخلّي عن كلّ أحلامه.

MTV

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى