اخبار بارزةلبنان

تحرّك غاضب ضدّ الدولار والغلاء: “شو بعدكن ناطرين؟”

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

“بدنا وحدة وطنية، وينن أهل النبطية لنحاسب الحرامية”؟ هذا ما ردّده عدد من المحتجّين في شوارع النبطية، رفضاً للغلاء الجنوني الذي صاحب ارتفاع الدولار.

تفاجأ الشبان الذين خرجوا للاحتجاج على الواقع المعيشي المأزوم بعدم تجاوب الاهالي مع الوجع الواحد، لم يخرج أحد من ابناء النبطية الى الشارع، لم يهتمّوا لملامسة الدولار عتبة الـ 12 الفاً، لم تحرّكهم الاسعار الكاوية داخل السوبرماركت، ولا فقدان السلع المدعومة التي، إن توفرت، شهدت زحمة طوابير للأهالي بحثاً عنها.

الذلّ اليومي للاهالي على ابواب لقمة العيش وتآكل الليرة لم يهزّ عروش أحد، بقوا متحصّنين خلف متراس الهواتف النقّالة، يمارسون ثورتهم الملوّنة هناك، وإن كانت لا تُجدي نفعاً… حتى اغنية “يا شعبي قوم تحرّك دافع عن حقك”، لم تحث السيارات المارة داخل سوق النبطية على التوقّف، ومؤازرة الشباب، بقوا في خطّ سير “كزدورتهم” الاسبوعية، غير مهتمّين لفقدان مادة البنزين من السوق، وإن توفرت فبالقطّارة، اذ يعمد اصحاب المحطات الى تقنين البيع وتحديد سقفه بـ 10 آلاف ليرة أي ما يعادل 5 ليترات. كلّ ذلك ولم يؤجّح حركة الشارع، أو يدفع الناس للصراخ، في تأكيد أنهم أدمنوا الازمات ولن يهزّ عروش صمتهم لا دولار الـ13 الفاً، ولا فقدان السلع من الأسواق ولا حتى الليرة من الجيوب. حتى “كورونا” لم يهزّهم ولم يحجرهم في المنازل، ما الذي يحرّكهم اذاً؟

تأسف الصبية حوراء فخر الدين “أنّ الناس لم تتجاوب مع الوجع وجنون الأسعار”، لم يفلح صوتها الذي نادى على اهل النبطية “لاقونا” بملاقاة الناس لها، لا تريد طعاماً، تريد كرامة في وطنها الممزّق، تعلم أنّ الوضع بات على شفير الهاوية، وتيقّنت أنّ الصمت القاتل سيقتلنا أكثر، ومع ذلك تتوعّد بالتحرّك اليومي مع رفاقها الثوار. عند منشية النبطية وقفت تحمل يافطة “ما بدنا اكل بدنا كرامة”، علّها تلفت انتباه المارة، عبثاً حاولت. في حين رفعت السيدة بهاء الصوت عالياً بوجه ابناء مدينتها قبل الزعماء. السيدة الخمسينية التي رفعت شعار “شحّدتونا” أكّدت “أنّ الدولار أكل لقمة عيشنا، حرمنا كلّ شيء بتنا على الحديدة”، ومع ذلك استغربت هدوء الناس وعدم مبالاتهم، وكأنّ النبطية دولارها بَـ1500 بينما دولار باقي اللبنانيين بـ 13 الفاً، محزن فعلاً ان نصل الى مستوى الناس تعايشت مع وجعها خلف الابواب، وتجزم بأنّ الكلّ يتألم ولكن خلف الابواب لأنّهم يخجلون من الصراخ بوجه الزعماء الذين افلسوا البلد ويرقصون على جوعنا.

على عكس تحرك مدينة صور الجامع والحاشد، لم يستقطب تحرك النبطية سوى عدد من المحتجين الذين ساروا في شوارع المدينة مردّدين شعارات يسقط حكم المصرف وسياسة حرق الناس، كانوا أكثر تصالحاً مع أزمتهم من السيارات التي عبرت من قربهم تلتقط لهم الصور، تقول احدى المحتجّات ” يبدو بس نحن جوعانين اما الباقون فهم مرتاحون على وضعهم”. بصوت عال يصرخ احمد احد الشبان بوجه الكلّ، يسألهم عن سبب خذلانهم، شو بعدكن ناطرين؟ يتوجّه لهم بالقول، أنّ احد مصابي “كورونا” يموت داخل منزله ولا يجد سريراً له داخل المستشفى لأنّ لا واسطة ولا سند له، ولأنّ صوته نزل في الشارع لا في الصندوق، ويردف “نتّجه نحو مصير الموت المحتم، لن يرأف بنا احد، للأسف المواطن يقبل الذلّ داخل السوبرماركت ويرفض الصراخ بوجه الفاسدين، بئس هذا الزمن”.

يبدو أنّ تحرّكات الشبان ستتكرّر كلّ يوم، علهّا تحدث خرقاً في جدار صمت الناس الذين يراقبون تحرّكاتهم عبر الشاشات، وعلّهم يقنعون الموجوعين بملاقاتهم اسوة بتحركات 17 تشرين في ايامها الاولى، وأكّد الجميع أنّ تحرّكاتهم لن تخرج عن إطارها المطلبي والمعيشي، أما السياسي منها فهو من حرب الوطن وهم يريدون بناءه بتكاتف الجميع، فهل تلقى نداءاتهم صدى لدى المقهورين؟

نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى